الشيخ حسن الجواهري
101
بحوث في الفقه المعاصر
فاسد وحرام ) لأنه داخل في الربا حكماً أو موضوعاً كما دلت عليه الروايات ، وحينئذ فالروايات المانعة تقول : لا يعمل هذا العمل فإنه حرام ، وأما الروايات المجوزة فهي تقول إذا عمل هذا العمل فيثبت أقل الثمنين لأبعد الأجلين ( أي التمليك لأجل الزيادة باطل ، أما البيع الأول الحال فهو صحيح ) . وقال بعض : أن الروايات المجوزة كصحيحة محمد بن قيس وموثقة السكوني ناظرة إلى صورة تلف المبيع الذي بيع بيعين ( نقداً ونسيئة ) فإن البيع فاسد وقد أعطى البائع إلى المشتري المبيع وقد تلف بيده ، فيكون المشتري ضامناً ، وحينئذ ماذا يعطي المشتري إلى البائع ؟ الجواب هو : يعطي المشتري أقل الثمنين ، لأن الملاك في باب الضمان في القيميات هو قيمة يوم الضمان وهو الثمن الأقل ولو كان في أبعد الأجلين . ولكن نقول : الجمعان ( الثاني والثالث ) لا يمكن المساعدة عليهما لعدم وجود شاهد عليهما ، فهما جمعان تبرعيان . نعم لو كانت رواية أبي هريرة أو الموقوفة المتقدمة في أول البحث معتبرة لكان شاهد جمع فيكون الجمع الثاني معتبراً ، ولكن الروايتين كما ترى . وهناك جمع رابع : ذهب إليه السيد ( 1 ) اليزدي فقال : أن الروايات المانعة مطلقة لما نهي عنه ولغيره وهو ما إذا قال : بعت هذا المال إلى شهر بألف وإلى سنة بألفين والمشتري يقول قبلت . ولكن الروايات المجوزة التي تقول يثبت البيع بأقل الثمنين مؤجلا ، هي في مورد واحد وهو بعته نقداً بكذا ونسيئة بكذا . ولكن هذا الجمع أيضاً غير صحيح لعدم الفرق بين الصورتين ( إلى شهر
--> ( 1 ) تعليقة السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب : 2 / 177 .